عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
233
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وإن أشرك بعضهم ، أو هو استسلامهم لنفاذ أمر اللّه فيهم ، أو يكون إسلام الكافر إذا رأى بأس اللّه ، فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ غافر : 84 ] أو سجود ظله ، أو هو من العام الذي أريد به الخاص ، تقديره : من في السماوات والأرض من المسلمين . قوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ . . . الآية سبق تفسيرها في سورة البقرة « 1 » . وإنما أتى هاهنا بحرف الاستعلاء وفي البقرة بحرف الانتهاء لصحة المعنيين ؛ لأن الوحي ينزل من السماء وينتهي إلى المؤمنين والأنبياء . وقيل : إنما قال هاهنا : وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا لأن الأمر بالقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي البقرة : الأمر للمؤمنين ، والوحي ينتهي إليهم ، والرسل يأتيهم الوحي بطريق الاستعلاء « 2 » ، وأوردوا على هذا القول : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [ النساء : 105 ] ، وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ [ النحل : 44 ] ، آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 72 ] ، فلم يراع هذا المعنى . ويمكن أن يقال في الجواب عن هذا : الفرق المذكور صالح للتعليل به ، وتجويز غيره لا يمنع من صلاحية التعليل به .
--> ( 1 ) عند الآية : 136 . ( 2 ) قاله الراغب الأصفهاني . وحكاه السمين في الدر المصون ( 2 / 159 ) . وقد ردّ هذا القول الزمخشري في الكشاف ( 1 / 408 ) فقال : ومن قال إنما قيل " علينا " لقوله : " قل " ، " إلينا " لقوله : " قولوا " تفرقة بين الرسول والمؤمنين ؛ لأن الرسول يأتيه الوحي عن طريق الاستعلاء ، ويأتيهم على وجه الانتهاء ، فقد تعسّف . ألا ترى إلى قوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] ، وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ [ المائدة : 48 ] ، وإلى قوله : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 72 ] .